الأحد، 9 أغسطس 2020

حلم بسيط /ابو الحسن

 حلم بسيط جدا 


كم كنت فرحاً 

عندما عدت ذات مساء

أحمل في يدي رغيف خبز 

لأطفالي الحالمين بقطعة لحم

دون أن أركع للكهنة

دون أن أستجدي مروة السدنة

وأقبّل أيادي أصحاب النيافة

دون أن أحشر أنفي بنقاشات 

لا طال منها في دهاليز السياسة

هكذا بتُّ تلك الليلة

في غاية السعادة

حتى زار حلمي سعيد

وسعيدٌ هذا منذ نعومة أظافره

شخص جريء

يهوى المغامرة

إذا ما جن ليلَّهُ

وأرخى سدله

سعى لطلب رزقه

ومضى ليلتهُ

بين سطوح الجيران متنقلاً

من بيتِ حميد

يسرق ديكاً هراتياً

ومن بيتِ سعاد

يسرق عباءة نسائية

من النوعيةِ النادرة

يختبئ في قن الدجاج

وما أن ينبلج وجه الصباح

يخرج من قنهِ متنكراً

على عجالةٍ يبيع الديك والعباءة

بثمنٍ بخسٍ دراهم صاغرة

ليشتري خمراً رديءً

يحتسيه في آخر الليل

بكعبِ القندرة

تاب سعيد !!

وتقمص هذه المرة

دور عنترة

فارساً مغواراً

ثابتاً عند الزمجرة

أحب بنت الجيران

عبلة الجميلة

وجهها المستدير

كالليلةِ المقمرة

أعفى لحيتهُ

ورسم وشماً أسوداً

فوق جبهته المُعَفِّرة

وصار من رواد المساجد

مصلٍ لا يشق له غبار

ولحضورهِ بين المصلين

طلةً مؤثرة

يجهد نفسه بالصلاةِ والصومِ

حد الإكراه وحد المخاطرة

لكنهُ ما ينفك يحلم

بـ أيامِ غابرة

أيام ماضٍ عطرة

يحن لخفةِ يده

ومهارتها الباهرة

كان يغادر المسجد

قبل أن يتم صلاته

وقبل أن يهم الجميع بالمغادرة

ليكتشف في منتصف الطريق 

انه دون وعي يحمل في يده

زوج أو زوجين

من أحذية المصلين الفاخرة

ومضى سعيد على هذا الحال

يخلط عملاً حلالاً

بعملٍ حرامِ

في النهار يصلي في الخط الأوّل

وفي الليل يتنطط السطوح الآيلة

و . . . مرت الأيام

حتى سقط النظام

تلّوّى ومن ثم تطوّى

نزع جلد الأفعى

ليرتدي جلباب الأباطرة

أصبح سعيد

مسؤولاً كبيراً

أمين صندوق البصرة

وعيناً ساهرة

وبات حميد وسعاد

وكل المصلين الذين سُرقّت أحذيتهم

تصفق له وتوقّره

ويح زماننا هذا

زمانٌ ما أقذره

زمانُ طَرطَرَةٌ

الثعلب فيه يتوّج

ملكاً للغابةِ

وينزع التاج عنوة

من فوق رأسِ القسورة


ابو الحسن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

غادر احداقي بقلم الشاعرة امال الغريب

غادر  أحداقي وتخفى امشي بهدوء وتحفى انقل خطواتك بسلام فالجمر بالقلب تلظى فانا انثى… يا انت  لاتعبث بأركان ضلوعي قد تلقى حتفك ..تتوفى خلف ستا...