سَألت ( غادَتي ) ... عادَ الرَبيع وريفنا يُزهِرُ
والشَذا في جَوٌِهِ يُنثَرُ
وأنتَ في المَدينَةِ قابِعُُ ... عن ريفِنا غافِلُ
ألَم يَزَل بَيتُكَ الخَشَبيٌُ في الجِبال بالصَفاءِ يَحفَلُ
أم عَلٌَها ( القِطعانُ ) قد ... مَرٌَت بِهِ تُزَلزِلُ
كلٌُ ما هَمٌَها التَدمير ... وشرها يَستَفحِلُ
أجَبتَها ... ألا تَزالي تَذكُرين ؟ ... بل لَم يَزَل قائِمُ
منذُ عامٍ زُرتهُ ... يا سَعدَها النَسائِمُ
لكِنٌَهُ من كَثرَةٍ لِلوُحوشِ حَولَهُ ... أصابَهُ الهَرَمُ
سَألَت ( غادَتي ) ... والمَوقِدُ ألَم يَزَل ( إوارهُ ) عارِمُ ؟
أجَبتَها ... تَحتَ الرَمادِ نارَهُ وميضُها مُضرَمُ
تَبَسٌَمَت ( غادَتي ) وأدرَكَت أنٌَني لم أزَل مُلهَمُ
فَهِمتُ تَلميحَها ... وكَيفَ لا أفهَمُ ؟
لكِنٌَها تَساءَلَت ... لَقَد مَضى زَمَنُُ ولَم تَزُره ؟
والمَوطِنُ تَرَفٌُعاً لا يُهمَلُ
والذِكرَيات ... كَيفَ تُهمِلُها ؟ لِصُحبَتي تُنكِرُ ؟ !!!
وتَشهَدُ الورودُ في رَوضِكَ ...
على حُبٌِنا ... وتَشهَدُ البَلابِلُ
كَيفَ كانَ الحَنين ... ( أسطورَةً ) ... لِلعاشِقينَ مَوئِلُ
هَيٌا إلى كوخِنا في الجِبال ... نُقَدٌِمُ الأعذار
عَلٌَهُ لِعُذرِنا يَقبَلُ ... أو بابهُ يُقفِلُ
قُلتُ في خاطِري ... وَيحَها ( لِلكوخِ ) نَعتَذِرُ ؟
هَل تُدرِكُ أخشابهُ الخَرساء ... أعذارَنا
و (العَنكَبوت ) في ضِيافَتِها لا يَرحَلُ
لكِنٌَني ... طاوَعتَها ... كأنٌَني مُخَدٌَرُ
أقولُ في خاطِري ... إنٌَها مَحبوبَتي ورُبٌَما قَد شاقَها الغَزَلُ
ولَم تَجِد حيلَةً تُجَدٌِدُ بِها الوِصال ... ذلِكَ المُهمَلُ
سوى التي تَدٌَعي ... يا لَها حَوٌَاءُ حينَما في الرَغبَةِ توغِلُ
في كوخِنا تَنَهٌَدَت تَسألُ ...
أينَ مَوقِدُكَ الذي تَدٌَعي ... بأنٌَهُ لَم يَزَل مُضرَمُ ؟
أحضَرتَهُ لِعِندِها أُقَدٌِمُ ... والرَمادُ فَوقَهُ عارِمُ
غَضِبَت غادَتي تَصرُخُ ... وتَدٌَعيهِ موقَدُ أيٌُها المارِدُ ؟
أجَبتَها ... والعَنكَبوتُ يَشهَدُ بأنٌَهُ لا يَخمَدُ
قالَت ... وأينَ ( الإوار ) واللٌَظى المُجَدٌَدُ ؟
أجَبتُها تَرَيٌَثي لِبُرهَةٍ ... أُزيلُ عَنهُ الرَماد
فَتَحتَهُ ( جِزوَةُُ ) سُرعانَ ما تَصعَدُ
مِن بَعدِها تَبرُقُ ... وتُرعِدُ
وعِندَما أزَلتُهُ ذاكَ الرَماد ... تأجٌَجَت نيرانُهُ تُعَربِدُ
هَمَسَت غادَتي حينَها ... قَد سَرٌَها المَشهَدُ
ولَم يَزَل فاعِلاً لَهيبهُ يَصعَدُ
فيا لَهُ الحاضِرُ الواعِدُ
بَل يا لَها الفَرحَةُ في غَدٍ بالفِرقَةِ يُنَدٌِدُ
نُجَدٌِدُ حُبٌَنا ... والمَوقِدُ نارهُ لا تَهمَدُ
بقلمي
المحامي. عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ..... سورية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.