قبلَ بزوغِ الفجرْ
هيأتُ حقيبةَ السَفَرْ
تَلوتُ بِضعاً من آيات ِ قُرآني
حملتُ معي ثُلَّةً من أحزاني
وما كُتِبَ في فنجاني
وبعضُ الصُوّرْ
حَزمتُ أمتعتي ودَّعتُ أحبتي
والدَمعُ على وَجنتي انهَمَرْ
عَزمتُ الرَحيلْ
وأعلمُ أنَّ طريقي طويلْ
وعليَّ أن أكتحِل
بالصَبرِ الجميل
لعلّي أجدُ إلى لُقيَاهُم سبيلْ
وأقتفي لهُم أثَرْ
أتوقُ إلى وَصلِهم
بعدَ أن أدماني بُعدَهُم
وفرَّقَ بيننَا القَدرْ
باتت طويلةً السنين
وأصبحَ الشوقُ في قلبي
كهلاً بعدَ أن كانَ جَنينْ
ولم يَعُد بوسعي أن أنتظرْ
على البعاد قلبي دَمى
والدمعُ على خدِّي همَى
وحَبلُ الوِداد عانقَ حدودَ
السما وانشطَرْ
يَممتُ شطر َ الغائبين
ورحتُ أبحثُ تائهة ً بينَ العناوين
تحتَ ضَوءِ القمرْ
بحثتُ في كُلِّ مكان
استخرتُ قارِئةَ الفنجان
سألتُ الأئمةَ والرُهبان
رحى الأيام طَحنتْ
في الصَدرِ العِظامْ
عَجنتها بماءِ الدّمعِ
خبَزتها بِنارِ النوى
وقدَّمتها لي طعامْ
فأصابتني حُمَّى البُعدْ
وألهَبَتْ قلبي نارُ الوَجدْ
ولم أعرف في غيابهُم السَّعدْ
وأرَّقَني السَهَرْ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.