حظي كما الطِّين
قصيدة
بقلم الشاعر الدكتور محمد القصَّاص
حظِّي كما الطِّينِ لم تَصْفُ مشارِبُـهُ *** يوما وحظِّي بضِيقِ العيشِ أضنانـــــي
أنَّى اتَّجَهْتُ فسوءُ الحظِّ يَسْبِقُنِــــــي *** شيئا فشيئا ولم يكفيهِ حرمانــــــــــــــي
ثمَّ اغتربتُ وحزني لا يفارقنــــــــي *** ولا الهُمُومُ بداعي الهجرِ تَنسانـــــــــي
أمشي الهوينا وهذا الشَّوقُ يقتلنــــي *** والبَوْحُ يفتكُ بالمكنونِ أشْقَانـــــــــــــي
ليتَ السَعادَةَ والأفرَاحَ تُمْهِلُنــــــــــا *** حين اصْطبرنا فطولُ الصَّبرِ أعيانـــي
يا دارُ بالأمس قد كانتْ لساكنِهــــا *** كالجفن للعينِ يرعاها ويرعانـــــــــــي
لكنَّها اليومَ للأغرابِ تسلبهــــــــــــا *** ثوبَ السَّعادةِ أمْ ضيعتُ عنوانـــــــــي
ويحٌ لدارٍ بها الأغرابُ قد سُكنـــــوا *** قهْرا وآلتْ إلى الأوغادِ أوطانــــــــي
قد قطَّعَ الوَغدُ خيط العِقْدِ عن سَفَــهٍ *** ففرَّقَ الجمعَ من ربعي وخِلانـــــــي
يا خائنَ العهدِ فلتذكرْ محبَّتَنَـــــــــــا *** حتى غَدَرْتَ فأمسى البَغْيُ بغيــــــــانِ
تَستمريءُ الذلِّ إذْ تَغفو بجبَّتِـــــــــهِ *** فاستطعمْ اللؤمَ لا تحفلْ بإنســـــــــــانِ
أمْسَيْتِ يا دارُ بعد الذلِّ مَهْزَلــــــــةً *** لا القومُ قومي ولا الجيرانُ جيرانِـــي
ويحُ الجُناةِ ألم يَسعوا لمَكْرمَـــــــــةٍ *** قاموا على الشرِّ لا خيرٍ ولا شـــــــانِ
ما عاد للعدلِ في نبراسِهمْ أمَـــــــلٌ *** إلاَّ التَّجني ولا يَدروا من الجانــــــــي
في عُقرِ بيتي يحطُّ الشرُّ خيمَتَــــــهُ *** فانداحتْ الأرضُ من حولي وأركانـي
يا بائع البغي في سُوقِ الخنا عبثــا *** أودى بك البغيُ أما القهرُ أردانـــــــي
يا رب عبدُكَ من ظُلمٍ يُكابِـــــــــدُهُ *** أحيا عليه بنِصْفِ العقلُ أزمــــــــــانِ
ما عادت الطَّيرُ تُشجيني وقدْ صدحتْ *** ولا البلابلُ تمحوا عني أحزانــــــــي
قد كان شدوكَ فوق الدوحِ يُطربنــي *** حتى الحنينُ ببوحِ الزَّهْرِ أشْجانـــــي
إني أعيشُ معَ الآمالِ أرقبُهــــــــــا *** مهما نأيْتُ فسُوءُ الحَظِّ ينصانــــــــي
الدكتور محمد القصاص - الأردن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.