الثلاثاء، 11 فبراير 2020

الوفاء /الدكتور محمد القصاص


الوفاء
بقلم الدكتور محمد القصاص
ما زلت بحيرتي ودهشتي وأنا أمعن النظر من حولي لأجد معنىً للوفاء . وكل الذي يهمني هو أن أتأكد من أنَّ الوفاءَ ما زال حيَّا يرزق ، أو أن ما زال من حولنا أناسٌ يستحقونَ الوفاءَ والتضحياتْ ، يكونون أهلا للثقةِ والعطاءِ والإيثار على النفس .
بالطبع .. لم أدع تجاربي وعلاقاتي الكثيرة ، تضيع سدى ، بل اعتبرتها دروساً أستفيد منها في كل منعطفٍ أمر به ، ليكونَ تجربةً أضيفُها إلى دفتر الذكريات الذي لم يُغفل ما عشته في حياتي ، صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ولهذا كنتُ كلما أسستُ لعلاقة ، أحاول أن أجعلها ترتكز على قاعدة متينة ، لكي لا تنهارَ تحت أي ظرف من الظروف .
والقواعد المتينة هي التي من شأنها تحملُ البنيانَ وجعله شامخا عصيا على كل ما يواجهه من أعاصير أو تحديات ، وهكذا هي العلاقات ما بيننا وبين الأوفياء ، لا نبنيها على وهن ، يتحول إلى هباء بمجرد نسيماتٍ تهبُّ عليه في يوم عاصف ، بل إن العلاقات الإنسانية الصادقة ، تشيد على أسس متينة ، لا يمكن هدمها بأي وسيلة من الوسائل .
فعلاقاتي مع بني البشر ، من أصدقاء وأحبة ، كنا نختار لها الأسس المتينة ، ولكنا نفاجأ بأن معاول الخيانة والغدر يمكن أن تكون في بعض الأيادي أسلحة فتاكة ، لا تصمد أمامها القواعد المتينة ، ولا تجد أمامها المقاومة الصحيحة التي تحمي ما بنيناه عبر سنين طويلة ، فتصبح هباء تذروه الرياح ، ولا نحصد من جهودنا غير الندم .
من يقرأ خاطرتي من الجنسين ، يمكنه تقييم نفسه ، ليعرف حالته إن كان من الأوفياء أو من أنصار الخيانة والغدر واستغلال الفرص وبيان الغاية التي من أجلها تقام العلاقات بينه وبين الآخرين ، إن كانت لمصلحة أو لمنفعة ينتهي كل شيء بمجرد بلوغها ؟.
كل يقوم نفسه ، ويضع الإجابة في مخيلته ، ولا ينشرها ، لأنها سرٌّ خاص لا يمكن التفريط به للآخرين ، فكلنا يحاول أن يظهر بمظهر الأنبياء والملائكة ، لا يقبل على نفسه أن يظهر اسمه في قوائم الذين سمحوا لأنفسهم الضعيفة أن يكونوا من أهل الغدر والخيانة .
كم أتمنى من كل إنسان ، أن ينزِّه نفسه عن الوقوع بمثل هذه الصفات ، وأن يربأ بنفسه ليكون فعلا من الأوفياء ، وفي مصاف الملائكة ، وهذا شيء يمكن الحصول عليه ، بكل بساطة حينما نكون صادقين مع أنفسنا ، وعندما نريد أن نطهرها من العفن الأخلاقي ، لتكون دائما منارة يقتدي بها الآخرون ، فنحن أمام أجيال الهواتف الذكية التي جردت الكثير من شبابنا وشاباتنا من الجنسين من أخلاقهم وقيمهم ، وأصبحوا بلا قيم ولا أخلاق ، والطامة الكبرى التي تنتظرهم في هذا المستقبل القاتم الشديد السواد ، والويل لأهلهم وأولياء أمورهم من قادم الأيام ...:
والله ولي التوفيق ،،،،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

غادر احداقي بقلم الشاعرة امال الغريب

غادر  أحداقي وتخفى امشي بهدوء وتحفى انقل خطواتك بسلام فالجمر بالقلب تلظى فانا انثى… يا انت  لاتعبث بأركان ضلوعي قد تلقى حتفك ..تتوفى خلف ستا...