بقلم الدكتور محمد القصاص
ما زلت بحيرتي ودهشتي وأنا أمعن النظر من حولي لأجد معنىً للوفاء . وكل الذي يهمني هو أن أتأكد من أنَّ الوفاءَ ما زال حيَّا يرزق ، أو أن ما زال من حولنا أناسٌ يستحقونَ الوفاءَ والتضحياتْ ، يكونون أهلا للثقةِ والعطاءِ والإيثار على النفس .
بالطبع .. لم أدع تجاربي وعلاقاتي الكثيرة ، تضيع سدى ، بل اعتبرتها دروساً أستفيد منها في كل منعطفٍ أمر به ، ليكونَ تجربةً أضيفُها إلى دفتر الذكريات الذي لم يُغفل ما عشته في حياتي ، صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ، ولهذا كنتُ كلما أسستُ لعلاقة ، أحاول أن أجعلها ترتكز على قاعدة متينة ، لكي لا تنهارَ تحت أي ظرف من الظروف .
والقواعد المتينة هي التي من شأنها تحملُ البنيانَ وجعله شامخا عصيا على كل ما يواجهه من أعاصير أو تحديات ، وهكذا هي العلاقات ما بيننا وبين الأوفياء ، لا نبنيها على وهن ، يتحول إلى هباء بمجرد نسيماتٍ تهبُّ عليه في يوم عاصف ، بل إن العلاقات الإنسانية الصادقة ، تشيد على أسس متينة ، لا يمكن هدمها بأي وسيلة من الوسائل .
فعلاقاتي مع بني البشر ، من أصدقاء وأحبة ، كنا نختار لها الأسس المتينة ، ولكنا نفاجأ بأن معاول الخيانة والغدر يمكن أن تكون في بعض الأيادي أسلحة فتاكة ، لا تصمد أمامها القواعد المتينة ، ولا تجد أمامها المقاومة الصحيحة التي تحمي ما بنيناه عبر سنين طويلة ، فتصبح هباء تذروه الرياح ، ولا نحصد من جهودنا غير الندم .
من يقرأ خاطرتي من الجنسين ، يمكنه تقييم نفسه ، ليعرف حالته إن كان من الأوفياء أو من أنصار الخيانة والغدر واستغلال الفرص وبيان الغاية التي من أجلها تقام العلاقات بينه وبين الآخرين ، إن كانت لمصلحة أو لمنفعة ينتهي كل شيء بمجرد بلوغها ؟.
كل يقوم نفسه ، ويضع الإجابة في مخيلته ، ولا ينشرها ، لأنها سرٌّ خاص لا يمكن التفريط به للآخرين ، فكلنا يحاول أن يظهر بمظهر الأنبياء والملائكة ، لا يقبل على نفسه أن يظهر اسمه في قوائم الذين سمحوا لأنفسهم الضعيفة أن يكونوا من أهل الغدر والخيانة .
كم أتمنى من كل إنسان ، أن ينزِّه نفسه عن الوقوع بمثل هذه الصفات ، وأن يربأ بنفسه ليكون فعلا من الأوفياء ، وفي مصاف الملائكة ، وهذا شيء يمكن الحصول عليه ، بكل بساطة حينما نكون صادقين مع أنفسنا ، وعندما نريد أن نطهرها من العفن الأخلاقي ، لتكون دائما منارة يقتدي بها الآخرون ، فنحن أمام أجيال الهواتف الذكية التي جردت الكثير من شبابنا وشاباتنا من الجنسين من أخلاقهم وقيمهم ، وأصبحوا بلا قيم ولا أخلاق ، والطامة الكبرى التي تنتظرهم في هذا المستقبل القاتم الشديد السواد ، والويل لأهلهم وأولياء أمورهم من قادم الأيام ...:
والله ولي التوفيق ،،،،

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.