( المقعد الحزين )
يا مِقعَداً ... كَم دارَ فَوقَكُ الغَزَلً ؟
بَل كَم سَمِعتَ ... َمن طيبِ الهَوئ. ... يا سَعدَها الجُمَلُ ؟
هَل تَلينُ بِكَ الأخشابُ ... مِن لينِ نَغمَتِها ?
ومن شِفاهها ... الشَهدُ كَم سالَ والعَسَلُ ؟
هَل أزهَرَت ... أطرافِكَ من شَهدِها القُبَلُ ?
رَيَّانَةً مَن الرِضاب و النَدى كَم يَسيلُ ... يَنزُلُ
وكَم حَنَت من فَوقِكَ ... ضَفائِرُُ تَستَرسِلُ ؟
و حَلَّقَت حَولَكَ روحَنا ... لِعِشقِنا أُنشودَةً تُرَتٌِلُ
وكَم سَكِرنا نَنتَشي من حُبٌِنا ... نَرشُف ... نَنهَلُ ?
ولَم تَزَل من تَحتِنا يا مِقعَداً تَثمَلُ
فَكَيفَ باللهِ أخشابَكَ لا تُزهِرُ ?
يا أيٌُها الخَشَبُ المُسَمٌَرُُ
يا بائِساً ... مَتى إذاً تَشعُرُ ؟
جَسَدي النَحيل. من فَوقِكَ ... كَيفَ يُقَشَعِرُ ؟
من نَشوَةٍ … تُسكَبُ فَوقَهُ ... بَل تُهمَرُ
أينَ الرَياحينُ التي ... تنمو و تَنتَشِرُ ?
تِلكَ التي كانَت عَلَينا تَنحَني ... ولَنا تَستُرُ
هَل خُنتَ يا مِقعَداً عَهدَنا ... يا أيُّها المُحَجَّرُ ?
أم تراكَ قَد ألِفتَ غَيرَنا .. لِحُبٌِنا تُنكِرُ ?
يا وَيحَكَ مِن جاحِدٍ حينَما تَغدُرُ
لَم نَغِب عَنكَ دَهراً كامِلاً
فَكَيفَ إن يَنقَضى ما بَينَنا حَولُُ وأشهُرُ ؟
فأغمِرهُ يا أيُّها الخَريف بَل دَعهُ يَحتَضِرُ
أوراقَكَ الصَفراء ... دَعها لَهُ تَغمُرُ
لا خَيرَ فيكَ أصفَراً ... صامِتاً لا يَذكُرُ
كَيفَ لا تَحُفٌُكَ النَراجِسُ ... والزَنبَقُ لا يُزهِرُ ؟
ولا الرَياحينُ من حولِكَ تَملَأُ المَشهَدَ. ... فَيَخضَرُ
بقلمي
المحامي عبد الكريم الصوفي
اللاذقية ….. سورية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.