"غاب وما جاب"
هجرت وطني وهاجرت لغربة
وحسبت الغربة عيشا وطاب
تركت اهلي وعزوتي ومعارفي
وحسبت ان استبدل الاحباب
هدمت بيتي وعزمت رحيلي
وسكنت غريبا بين الاغراب
اتيت بحقائبي وكانت مليئة
من مسقط رأسي والرحاب
زيتا وزعترا من ريح وطني
وصور ذكرى الاهل والمحراب
ظننت الهجران فيه منافعا
وفيه سعادة كسب واكتساب
ذقت المرار من سوء عيشي
وحيدا وكأني اسكن الخراب
كل يوم مضى بمقدار عام
فالنفس ضاقت وقلبي ارتاب
اندفعت مهاجرا منذ نصف قرن
وحاولوا صدي وامطروني عتاب
اعترضوني رجاءا وما كنت اخضع
واصررت النأي وعزمت الغياب
اصررت مصمم على رحيلي بعيدا
وركبت رأسي واخفقت الحساب
فيا ليتني اتخذت نصائح قومي
وما ابتعدت وما واجهت الصعاب
انا ا التائه وغدوت غريبا عن كياني
وما اجدى الذهاب فقد حان الاياب
ساعود الى اهلي وناسي مجازفا
وهل ساتقبل بين شيب جيلي والشباب
وماذا ساقول لهم من بعد حين
وهل سيدعوني بينهم المعيب المعاب
نصف قرن عانيت الفشل مكابرا
وسوفت عودتي وانا اطارد السراب
وساعود مهما كانت نتائج عودتي
فالموت باوطاني شرفي وعزتي التراب
جئت غربتي وحقيبتي مليئة الجِراب
واليوم اعود بها فارغة خلو الجُراب
فجئت بلدي وما لبثوا ان رأوني
فنادوني ايهذا الذي " غاب وما جاب"
¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤¤
من أشعاري : مصطفى أمارة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.